السيد مهدي الرجائي الموسوي
39
المعقبون من آل أبي طالب ( ع )
وربّاه النبي صلّى اللّه عليه واله « 1 » ، وزوّجه ابنته الزهراء البتول عليها السّلام في السنة الثانية من الهجرة . ولم يزل معه صلّى اللّه عليه واله يبارز الأقران ، ويقتل الأبطال ، ويقوم المقام المرضي المحمود ، قتل في بدر من المشركين خمسة وأربعين رجلا ، قتل منهم علي عليه السّلام وحده خمسة وعشرين رجلا ، فكان بالنصف وزيادة ، وكان المسلمون والملائكة بأقلّ من النصف .
--> العجلان من بني ساعدة . فقلت لها : فهل عندك شيء تحدّثينا ؟ فقالت : اي واللّه ، حدّثني امّي امّ عمارة بنت عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان الساعدي ، أنّها كانت ذات يوم في نساء من العرب إذ أقبل أبو طالب كئيبا حزينا ، فقلت له : ما شأنك يا أبا طالب ؟ قال : انّ فاطمة بنت أسد في شدّة المخاض ، ثمّ وضع يديه على وجهه . فبينا هو كذلك ، إذ أقبل محمّد صلّى اللّه عليه واله ، فقال له : ما شأنك يا عمّ ؟ فقال : إنّ فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض ، فأخذ بيده وجاء وهي معه ، فجاء بها إلى الكعبة ، ثمّ قال : اجلسي على اسم اللّه ، قال : فطلقت طلقة ، فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظّفا لم أر كحسن وجهه ، فسمّاه أبو طالب عليّا وحمله النبي صلّى اللّه عليه واله حتّى أدّاه إلى منزلها . قال علي بن الحسين عليهما السّلام : فو اللّه ما سمعت بشيء قطّ إلّا وهذا أحسن منه . ( 1 ) روى السيّد ابن طاووس في كتاب الطرائف ( ص 17 ) عن الثعلبي في تفسيره في قوله تعالى وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ عن مجاهد ، قال : كان من نعم اللّه على علي بن أبي طالب عليه السّلام وما صنع اللّه له وزاده من الخير ، أنّ قريشا أصابتهم أزمة شديدة ، وكان أبو طالب ذا عيال كثيرة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله للعبّاس عمّه وكان من أيسر بني هاشم : يا عبّاس أخوك كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ، فانطلق بنا فلنخفّف عنه من عياله ، آخذا أنا من بيته رجلا وتأخذ أنت من بيته رجلا ، فنكفيهما عنه من عياله . قال العبّاس : نعم . فانطلقا حتّى أتيا أبا طالب ، فقالا له : نريد أن نخفّف عنك من عيالك حتّى يكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال أبو طالب : إن تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما . فأخذ النبي صلّى اللّه عليه واله عليّا عليه السّلام فضمّه إليه ، وأخذ العبّاس جعفرا فضمّه إليه ، فلم يزل علي عليه السّلام مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله حتّى بعثه اللّه نبيا وأتبعه علي عليه السّلام فآمن به وصدّقه ، ولم يزل جعفر عند العبّاس حتّى أسلم واستغنى .